الجمعة، 7 أغسطس 2009

قرار سياسي جديد قبل سفارة كويتية في بغداد

مما لاشك فيه أن تصريح وزير الخارجية الشيخ محمد صباح السالم بشأن طلب وزيرة الخارجية الأمريكية إبان المؤتمر الدوري الخاص بجيران العراق ، عندما قال بأننا لسنا بحاجة لغريب بحثنا لفتح سفارة في بغداد ، كان تصريحا ناريا بمعنى الكلمة ، ولكن المطلوب هنا هو النظر في جوهر الفكرة وليس لقشورها ، إن تخوف الكثير من الدول من إعادة افتتاح سفارتها في بغداد هو الهاجس الأمني وخوفا من تعرض دبلوماسيها للاختطاف أو القتل ولعل تجربة السفير المصري لا تزال ماثلة عندما تم اختطافه وتم تصفية لاحقا بطريقة بشعة.
ويكمن جوهر الفكرة في تغيير النمط السياسي المعمول به حاليا ، بحيث يجب أولا تغييره من الكثير من دول الخليج ، والمتمثل بالسلبية وعدم التقدم للواقع العراقي على غرار الخط السياسي الإيراني المتقدم بقوة حتى أنها استطاعة خلال سنوات قليلة السيطرة على مؤسسة الحكم العراقية من الخلال البدا بالمؤسسة الدينية ومن ثم السيطرة على البرلمان العراقي ، ولعل اكبر دليل على هذا وصول رئيس الوزراء الحالي نوري المالكي الذي يمثل حزب الدعوة الذي يتبع في خطاه حركة الخميني الداعية لتصدير الثروة .
إن الأمر الغريب هو قدرة الخارجية الإيرانية على التقدم في العراق على النحو السابق على الرغم من أن آثار الحرب العراقية الإيرانية لاتزال ماثلة عند كلا الشعبين ، ومن المعروف أن العراقيين سنه وشيعة إنكووا بهذه الحرب على حد سواء.
وفي المقابل فإن الدول الخليج تمتلك وخصوصا السعودية والكويت القدرة نفسها على التأثير في الواقع السياسي العراقي ، ولا داعي للحرج من هذا الاختراق فالباب الديني السني مفتوح على مصراعيه ومتعطش للقيادة السياسية والدعم الخارجي ، وقد يكون هو الشريك الأساسي في الحكم ، بعد خروج الأمريكان مما يمهد لوجود تحالفات تستطيع أن تقود الحكم ما بعد الأمريكان، ولكن يجب أن يأتي افتتاح السفارات بعد الولوج في هذا الخط السياسي الخليجي إن صح التعبير، وتكون السفارة الكويتية هي باكورة نهاية هذا العمل .

إن الوقت الحالي هو الوقت المناسب للدخول في هذه المحاصصة السياسية الصعبة والمليئة بالخطوط الحمراء ،وذلك لان الأمريكان أدركوا أخيرا أن العراق تحول إلى لبنان ثاني من حيث القدرة الإيرانية على توجيهه حيث تريد واضحة للكل ، ولعل الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الإيراني احمدي نجاد اكبر دليل على هذا الوجود والتأثير ، حتى أن الخارجية


الإيرانية أعلنت عن هذه الزيارة قبل وصول الرئيس الإيراني فترة وهي بلا شك رسالة للأمريكان بأننا نعل عن زياراتنا للعراق قبل دخوله لاطمننانا للأوضاع الأمنية علينا بعكسكم .
لا يوجد مخلوق أغبى من النعامة حيث أنها تضع رأسها بالرمال إذا أحست بالخوف بدلا من إطلاق قوائمها للريح ، وفي ظل كل ما سبق يجب أن نحدد أين يجب أن كون بالرمال أم نسابق الريح .

بقلم : فيصل عبدالله اللافي